للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾. [قال: خيرٌ مكانًا وأحسنُ مجلسًا (١).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾] (٢). قال: النَّدِيُّ المجلسُ. وقرأ قولَ اللهِ: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧]. قال: مجلسَه.

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (٧٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وكم أهلَكنا يا محمدُ قبلَ هؤلاء القائلين مِن أهلِ الكفرِ للمؤمنين، إذا تُتلَى عليهم آياتُ الرحمنِ: أيُّ الفريقين خيرٌ منازلَ (٣) وأحسنُ (٤) مجالسَ مِن قرنٍ هم كانوا أكثرَ متاعَ منازلَ مِن هؤلاءِ، وأحسنَ منهم منظرًا وأجملَ صورًا، فأهلكنا أموالَهم، وغيَّرنا صورهم. ومن ذلك قولُ علقمةَ بنَ عَبَدَةَ (٥):

كُمَيْتٍ كَلَوْنِ الأُرْجُوَانِ نَشَرْتَهُ … لبَيعِ الرِّدَاءِ (٦) فِي الصُّوَانِ المُكَعَّبِ

يعنى بالصوانِ: التختَ الذي تصانُ فيه الثيابُ

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.


(١) تفسير عبد الرزاق ٢/ ١١.
(٢) سقط من: م، ت ٢.
(٣) في ص، م، ت ١، ف: "مقاما".
(٤) بعده في: م، ت ١، ف: "نديا".
(٥) ديوانه ص ٨٨.
(٦) في ف: "الرباء"، وفى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: "الرئى" والمثبت من الديوان.