للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خلقُ آدمَ.

وقولُه: ﴿فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فهلَّا تَذَكَّرون أَيُّها الناسُ، فتَعْلَموا أن الذي أَنْشَأكم النشأةَ الأولى، ولم تكونوا شيئًا، لا يتعذَّرُ عليه أن يُعيدَكم من بعدِ مماتِكم وفنائِكم [لهيئتِكم قبلَ مماتِكم إذ كنتم] (١) أحياءً.

وقولُه: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أفرأَيتم أيُّها الناسُ الحرثَ الذي تَحْرُثونه،

﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾. يقولُ: أأنتم تُصَيِّرونه زرعًا، أم نحن نَجْعَلُه كذلك؟

وقد حدَّثني أحمدُ بنُ الوليدِ القُرَشيُّ، قال: ثنا مسلمُ بنُ أبي مسلمٍ الجَرْميُّ (٢)، قال: ثنا مَخْلَدُ بنُ الحسينِ، عن هشامٍ (٣)، عن محمدٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ : "لا تَقُولَن: زرَعتُ. ولكن قُلْ: حرَثتُ". قال أبو هريرةَ: ألم تَسْمَعْ إلى قولِ اللَّهِ: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ (٤)؟

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكرُه: لو نشاءُ لجعَلْنا ذلك الزرْعَ الذي


(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "الحرمي".
(٣) في الأصل: "هشام بن محمد"، وفي م، ت ١، ت ٢: "هاشم". وينظر تهذيب الكمال ٢٧/ ٣٣١، ٣٣٢.
(٤) أخرجه البزار في مسنده (١٢٨٩ - كشف)، وابن حبان (٥٧٢٣)، والطبراني في الأوسط (٨٠٢٤)، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ٢٦٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٢١٧، ٥٢١٨) من طريق مسلم بن أبي مسلم الجرمي به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٦٠، ١٦١ إلى ابن مردويه.