للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما قولُه: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾. فإنه يعنى تعالى ذكره: إلى الله مصيرُ أمرِ جميعِ خلقِه؛ الصالحِ منهم والطالحِ، والمحسن والمسيء، فيجازى كلًّا على قدر استحقاقهم منه الجزاءَ، بغير ظلمٍ منه أحدًا منهم.

القول في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.

اختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾؛ فقال بعضُهم: هم الذين هاجَروا مع رسولِ الله من مكةَ إلى المدينة، وخاصةً من أصحاب رسول الله .

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن سماكٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال في: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. قال: هم الذين خرجوا معه من مكة (١).

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن علية (٢)، عن قيسٍ، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. قال: هم الذين هاجَروا من مكةَ إلى المدينةِ.

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.


(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٥٥، وأحمد ٤/ ٢٧٢ (٢٤٦٣)، والنسائى في الكبرى (١١٠٧٢)، والطبراني (١٢٣٠٣)، والحاكم ٢/ ٢٩٤ من طريق إسرائيل، عن سماك به.
(٢) في النسخ: "عطية". وقد تقدم مرارًا.