للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نفقةِ السنةِ بالميراثِ، فجعَل لها الرُّبعَ أو الثَّمن. وفي قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. قال: هذه الناسخةُ (١).

ذكرُ مَن قال: كان ذلك يكونُ لهنَّ وصيةً (٢) مِن أزواجهنَّ لهنَّ به

حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ الآية. قال: كانت هذه مِن قبلِ الفرائضِ، فكان الرجلُ يُوصِى لامرأته ولمن شاءَ، ثم نُسِخ ذلك بعد، فألْحَق الله تعالى بأهلِ المواريثِ مِيراثَهم، وجعَل للمرأةِ إنْ كان له ولدٌ الثمنَ، وإن لم يكنْ له ولدٌ فلها الربعُ، وكان يُنْفَقُ على المرأةِ حوْلًا مِن مالِ زَوجِها، ثم تُحوَّلُ مِن بيتِه، فنسَخت (٣) العدَّةُ ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾، ونسَخ الربعُ أو الثمنُ الوصيةَ لهنَّ، فصارت الوصيةُ لذَوِى القرابةِ الذين لا يَرِثون (٤).

حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّي: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ إلى: ﴿مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾: يوم نزلت هذه الآيةُ كان الرجلُ إِذا مات أوْصَى لامرأتِه بنفقتِها وسُكناها سنةً، وكانت عِدّتُها أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، فإن هي خرَجت حينَ تَنْقَضى أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ انْقَطعت عنها النفقةُ، فذلك قولُه: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾. وهذا قبل أن تَنْزِلَ آيةُ الفرائضِ، فنسَخه الرُّبعُ والثُّمنُ، فأَخَذتْ نصيبَها، ولم يكن


(١) ينظر المحرر الوجيز ٢/ ١٥٣.
(٢) في م: "بوصية".
(٣) في م: "فنسخته".
(٤) أخرجه ابن الجوزى في نواسخه ص ٢١٦ من طريق سعيد به.