للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. يَقولُ: أهل ملَّتِكم (١).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءِ بن أبي رَباحٍ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: قَتْلُ بعضِكم بعضًا (٢).

وأما قولُه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾. فإنه يَعْنى أن الله لم يَزَلْ رحيمًا بخلقِه، ومِن رحمتِه بكم كفُّ بعضِكم عن قتلِ بعضٍ أيُّها المؤمنون، بتحريمِ دماءِ بعضِكم على بعضٍ إلا بحقِّها، وحَظْرِ أكلِ مالِ بعضِكم على بعضٍ بالباطلِ، إلا عن تجارةٍ يَمْلِكُ بها عليه برِضاه وطِيبِ نفسِه، لولا ذلك هَلَكتم وأهْلَك بعضُكم بعضًا، قَتْلًا وسَلْبًا وغَصْبًا.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠)﴾.

اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ومَن يَقْتُلْ نفسَه. بمعنى: ومَن يَقْتُلْ أخاه المؤمنَ عدوانًا وظلمًا ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أرأيتَ قولَه: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾، في كلِّ ذلك، أو في قولِه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾؟ قال: بل في قولِه:


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٤٤ إلى المصنف وابن المنذر، بلفظ: أهل دينكم.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٤٤ إلى المصنف.