للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يعنى جل ثناؤه بقوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾. وإذا سرتُم أيُّها المؤمنون في الأرضِ، ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾. يقولُ: فليس عليكم حَرَجٌ ولا إثمٌ ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾. يعنى أن تَقْصُروا من عددِها، فتُصَلُّوا ما كان (١) عددُه منها في الحَضَرِ وأنتم مُقيمون أربعًا اثنتين، في قول بعضهم.

وقيل: معناه: لا جُناحَ عليكم أن تَقْصُروا من الصلاة التي (٢) عددُها في حالٍ ضَرْبكم في الأرضِ اثنتانِ (٣) إلى واحدة في قول آخرين.

وقال آخرون: معنى ذلك: لا جُناحَ عليكم أن تَقْصُروا من حدودِ الصلاة.

﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. يعنى: إن خَشِيتُم أَن يَفْتِنَكم الذين كَفَروا في صلاتكم. ويشتهم إياهم فيها (٤): حَمْلُهم عليهم وهم فيها ساجدون، حتى يقتلوهم أو يَأْسِرُوهم، فيَمْنَعُوهم من إقامتِها وأدائِها، ويحُولوا بينهم وبين عبادة الله وإخلاص التوحيد له. ثم أخبرهم جلّ ثناؤه [عما عليه] (٥) أهل الكفر لهم، فقال لهم (٦): ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾. يعني الجاحدين وَحْدانيةَ اللهِ ﴿كَانُوا


(١) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، س: "لكم".
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، س: "إلى التي"، وفى م: "إلى أقل".
(٣) في ص، م، ت ١، ت ٢، س: "أشار".
(٤) في م، س: "فيما".
(٥) في ت ١: "من"، وفى ت ٢: "مما عملته"، وفى س: "ما عملته".
(٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س.