للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قولِه: ﴿إِلَيْهِ﴾. وجهان؛ أحدُهما: أن يكونَ مِن ذكرِ ﴿مَا﴾. والآخرُ: مِن ذكرِ الربِّ.

وقولُه: ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾. يقولُ: وجعَل للهِ أمثالًا وأشْباهًا.

ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في المعنى الذي جعَلوها فيه له أندادًا؛ فقال بعضُهم: جعَلوها له أندادًا في طاعتِهم إيَّاهم في معاصى اللهِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾. قال: الأندادُ مِن الرجال، يُطيعونهم في معاصى اللهِ (١).

وقال آخرون: عُنِى بذلك أنه عبَد الأوثانَ، فجعَلها للهِ أندادًا في عبادتِهم إيَّاها.

وأَولى القولَين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِي به أنه أطاعَ الشيطانَ في عبادةِ الأوثانِ، فجعَل له الأوثانَ أندادًا؛ لأن ذلك في سياقِ عتابِ اللهِ إيَّاهم على عبادتِها.

وقولُه: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. يقولُ: ليُزيلَ مَن أرادَ أن يُوحِّدَ الله ويؤمنَ به، عن توحيدِه والإقرارِ به والدخولِ في الإسلامِ.

وقولُه: ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : قُل يا محمدُ لفاعلِ ذلك: تمتَّعْ بكفرِك باللهِ قليلًا إلى أن تَسْتوفىَ أجلَك، فتَأْتِيَك مَنِيَّتُك، ﴿إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾. أي: إنك مِن أهلِ النارِ المَاكِثِين فيها.


(١) تقدم تخريجه في ٣/ ١٨.