للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما الفاحشةُ فهى صفةٌ لمتروكٍ. ومعنى الكلامِ: والذين إذا فعَلوا فَعْلةً (١) فاحشةً. ويعنى بالفاحشة: الفَعْلةُ القبيحةُ الخارجةُ عما أَذِن اللهُ ﷿ فيه.

وأصلُ الفُحْشِ القُبْحُ والخروجُ عن الحَدِّ والمقدارِ في كلِّ شيءٍ، ولذلك (٢) قيل للطويلِ المُفْرطِ الطولِ: إنه لفاحِشُ الطُّولِ. يرادُ به: قبيحُ الطولِ، خارجٌ عن المقدارِ المُسْتَحسَنِ، ومنه قيل للكلامِ القبيحِ غيرِ القصدِ (٣): كلامٌ فاحشٌ. وقيل للمتكلمِ به (٤): أفحَشَ في كلامه. إذا نَطَق بفُحْشٍ.

وقد قيل: إن الفاحشة في هذا الموضعِ مَعْنيٌّ بها الزِّنَا.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا العباسُ بنُ عبدِ العظيم، قال: ثنا حِبَّانُ، [قال: ثنا حَمَّادٌ] (٥)، عن ثابتٍ، عن جابرٍ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾. قال: زِنَا القومِ، وربِّ الكعبةِ (٦).

حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾، أما الفاحشةُ فالزِّنا (٧).

وقولُه: ﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾. يعني به: فعَلوا بأنفسِهم غيرَ الذي كان


(١) سقط من: ص.
(٢) سقط من: ت ١، ت ٢، س. وفى م، ت ٣، س: "منه".
(٣) كلام قصد: سهل مستقيم. التاج (ق ص د).
(٤) ليست في: ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٥) سقط من: الأصل.
(٦) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٦٤ عقب الأثر (٤١٧٢) معلقا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٧٧ إلى المصنف و ابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٦٤ (٤١٧٢) من طريق أحمد به.