للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

* [كأنَّما أَرَبْتُه] (١) بِرَيْبِ *

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (٦٣)﴾.

يقولُ ﷿: قال صالحٌ لقومِه مِن ثمودَ: ﴿يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى [بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾. يقولُ: إن كنت على] (٢) برهانٍ وبيانٍ مِن اللَّهِ قد عَلِمتُه وأيقَنتُه. ﴿وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾. يقولُ: وآتَاني منه النبوَّةَ والحكمةَ والإسلامَ، ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ﴾. يقولُ: فمَن الذي يدفَعُ عنى عقابَه إذا عاقَبَني إن أنا عَصَيتُه، فيُخَلِّصَني منه، ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي﴾ بِعُذْرِكم الذي تَعْتَذِرون به؛ مِن أنكم تَعْبدون ما كان يعبدُ آباؤُكم - ﴿غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ لكم يُخْسِرُكم حُظُوظَكم مِن رحمةِ اللَّهِ.

كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾، يقولُ: ما تَزْدادون أنتم إلا خَسارًا (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (٦٤)﴾.

يقولُ ﷿ مخبرًا عن قيلِ صالحٍ لقومِه مِن ثمودَ، إذ قالوا له: ﴿وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وسألوه الآيةَ على ما دَعاهم إليه: ﴿يَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ


(١) في مصدر التخريج: "كأنني قد أربته".
(٢) ليس في: الأصل، م.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٣٣٨ إلى المصنف وأبي الشيخ.