للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ (١) [آل عمران: ٩٦].

قال أبو جعفرٍ: وإنما اختَرنا ما اختَرنا مِن القولِ في ذلك لأنه لا خلافَ بينَ جميعِ أهلِ العلمِ أن هجرةَ إبراهيمَ مِن العراقِ كانت إلى الشامِ، وبها كان مُقامه أيامَ حياتِه، وإن كان قد كان قدِم مكةَ، وبَنَى بها البيتَ، وأسْكَنَها إسماعيلَ ابنَه مع أمِّه هاجرَ، غيرَ أنه لم يُقِمْ بها، ولم يَتَّخِذْها وَطَنًا لنفسِه، ولا لوطٌ، واللهُ إنما أخبَر عن إبراهيمَ ولوطٍ أنهما أُنجيا (٢) إلى الأرضِ التي بارك (٣) فيها للعالمين.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (٧٢) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (٧٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ووَهَبْنا لإبراهيمَ إسحاق ولدًا، ويعقوبَ ولدَ ولدِه، نافلةً له (٤).

واختلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بقولِه: ﴿نَافِلَةً﴾؛ فقال بعضُهم: عَنَى به يعقوبَ خاصةً.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾. يقولُ: وَوَهَبْنا


(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/ ٣٤٧.
(٢) في م، ت ١: "أنجاهما"، وفى ص، ف: "أنجاه".
(٣) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "باركنا".
(٤) في م: "لك".