للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. هؤلاء خيارُ هذه الأمةِ، ثم جعَلهمُ اللهُ أهلَ رَجاءٍ كما تسمعون (١)، وإنه مَن رَجَا طلَب، ومَنْ خاف هرَب (٢).

حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه (٣).

القول في تأويل قولِه عزَّ ذكرُه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾.

يعني بذلك جلَّ ثناؤُه: يسألك أصحابُك يا محمدُ عن الخمرِ وشُرْبِها.

والخمرُ كلُّ شرابٍ خامَر العقلَ فستَره وغَطَّى عليه، وهو من قولِ القائلِ: خمَرْتُ الإناءَ. إذا غطَّيتَه. وخَمِرَ الرجلُ. إذا دخلَ في الخَمَرِ (٤). ويقالُ: هو في خُمارِ النَّاسِ وغُمارِهم. يرادُ به: دخَل في عُرْضِ الناسِ. ويقالُ للضَّبعِ: [خامرِى أمَّ عامرٍ] (٥). أي: استترِى (٦). وما خامَر العقلَ من دَاءٍ وسُكْرٍ فخالَطه وغمَره فهو خَمْرٌ، ومن ذلك أيضًا خِمارُ المرأةِ، وذلك لأنها تسترُ به (٧) رأسَها فتغطِّيه. ومنه يقال: هو يمشي لك الخمَرَ. أي مُستخْفِيًا، كما قال العجاجُ (٨):


(١) في ت ١: "يسمعون"، وفى ت ٢، ت ٣: "يستمعون".
(٢) في ت ٢: "طلب".
والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٥٢ إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٣٨٨ (٢٠٤١) من طريق ابن أبي جعفر به.
(٤) الخَمَرُ من الناس: جماعتهم وكثرتهم. الوسيط (خ م ر).
(٥) في ت ١، ت ٢، ت ٣: "خامرنى أمر".
(٦) في ت ٢، ت ٣: "استرنى".
(٧) زيادة لازمة.
(٨) ديوانه ص ٢٦.