للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سألوهُم عنه من أمرِ النبيِّ ، وهذا كلُّه في يهودَ.

وقد زعَم بعضُهم أنَّ معنَى قولِه: ﴿وَبَيَّنُوا﴾. إنما هو: وبيَّنوا التوبةَ بإخلاصِ العملِ.

ودليلُ ظاهرِ الكتابِ والتنزيلِ بخلافِه؛ لأن القومَ إنما عُوتِبوا في (١) هذه الآيةِ على كتمانِهم ما أنزَل اللهُ تعالى ذِكرُه وبيَّنه في كتابِه من (٢) أمرِ محمدٍ ودينِه، ثم استثنَى منهم جلَّ ثناؤه الذين يبيِّنون أَمْرَ محمدٍ ودينَه، ويتوبونَ مما كانوا عليهِ من الجُحودِ والكتمانِ، فأخرَجَهم من عِدادِ (٣) مَن يَلْعَنُه اللهُ ويَلْعَنُه اللّاعنون، ولم يكنِ العتابُ على ترْكِهم تبْيِينَ التوبةِ بإخلاصِ العملِ.

والذين استثنَى اللهُ مِن الذين يكتُمون ما أنْزَل اللهُ مِن البيناتِ والهدَى مِن بعدِ ما بيَّنه (٤) للناسِ في الكتابِ، عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ وذَوُوه مِن أهلِ الكتابِ الذين أسْلَموا فحسُنَ إسْلامُهم واتَّبعوا رسولَ اللهِ .

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١)﴾.

يعني جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: إنَّ الذين جَحدُوا نبوّةَ محمدٍ وكذَّبوا به، مِن اليهودِ والنصارَى وسائرِ أهلِ المللِ، والمشركينَ مِن عَبَدَةِ الأوثانِ، ﴿وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾. يعني: وماتوا وهم على جُحُودِهم ذلك وتكذيبِهم


(١) بعده في م: "مثل".
(٢) في م: "من".
(٣) في م: "عذاب".
(٤) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "بيناه".