للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ﴾ (١) [النحل: ٨٩]

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٥)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا عايَن الذين كذَّبوك يا محمدُ، وجحَدوا نُبوَّتَك، والأممُ الذين كانوا على منهاجِ مُشْركي قومِك - عذابَ اللهِ، فلا يُنْجِيهم مِن عذابِ اللهِ شيءٌ؛ لأنهم لا يُؤْذَنُ لهم فيَعْتَذِرون، فيُخَفَّفُ (٢) عنهم العذابُ، بالعذرِ الذي يَدَّعُونه، ﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾. يقولُ: ولا يُرْجَئون للعقابِ (٣)؛ لأن وقتَ التوبةِ والإنابةِ قد فات، فليس ذلك وقتًا لهما، وإنما هو وقتٌ للجزاءِ على الأعمالِ، فلا يُنْظُرُ بالعِتابِ ليُعْتَبَ بالتوبةِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (٨٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا رأى المشركون باللهِ يومَ القيامةِ ما كانوا يَعْبُدون مِن دونِ اللهِ؛ من الآلهةِ والأوثانِ وغيرِ ذلك، قالوا: ربَّنا هؤلاء شركاؤُنا في الكفرِ بك، والشركاءُ الذين كنا نَدْعُوهم آلهةً مِن دونِك، قال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿فَأَلْقَوْا﴾. يعنى شركاءَهم الذين كانوا يَعْبُدونهم مِن دونِ اللهِ ﴿الْقَوْلَ﴾ يقولُ: قالوا لهم: ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ أَيُّها المشركون، ما كنا نَدْعوكم إلى عبادتِنا.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٢٧ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) في ص، ت ٢: "فيخف".
(٣) في ص، ت ١، ت ٢: "بالعقاب".