للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: الفداءُ منسوخٌ، نسَختها: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: ٥] إلى: ﴿كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: ٥]. قال: فلم يبقَ لأحدٍ من المشركين عهدٌ ولا حرمةٌ بعدَ "براءة"، وانسلاخِ الأشهرِ الحُرمِ (١).

حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبرَنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾: هذا منسوخٌ، نسَخه قولُه: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾. فلم يبقَ لأحدٍ من المشركين عهدٌ ولا ذمَّةٌ بعدَ "براءة" (٢).

وقال آخرون: هي محكمةٌ، وليست بمنسوخةٍ. وقالوا: لا يجوزُ قتلُ الأسيرِ، وإنما يجوز المن عليه والفداءُ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو عتَابٍ سهلُ بنُ حمادٍ، [قال: ثنا شعبةُ] (٣)، قال: ثنا خُلَيدُ (٤) بن جعفرٍ، عن الحسنِ، قال: أُتِىَ الحجاج بأُسارَى، فدفَع إلى ابن عمرَ رجلًا يقتُلُه، فقال ابن عمرَ: ليس بهذا أُمرنا، قال الله ﷿: ﴿إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾. قال (٥): البكاءُ بين يديه. فقال الحسنُ: لو كان


(١) أخرجه ابن الجوزى في نواسخ القرآن ص ٤٦٧ عن محمد بن سعد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٤٦ إلى ابن مردويه، كلاهما إلى قولِه: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ الآية.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٤٠٥) من طريق جويبر عن الضحاك، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٤٦ إلى عبد بن حميد.
(٣) سقط من: م. وينظر تهذيب الكمال ١٢/ ٤٧٩.
(٤) في النسخ: "خالد". وينظر تهذيب الكمال ٨/ ٣٠٤.
(٥) كذا في النسخ، ولعله سقط: فكثر. أو كلمة نحوها.