للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جُرَيجٍ: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾. يقولُ: إيمانهم أوَّل مرةٍ لن يَنْفَعَهم (١).

وقال آخرون: معنى قولِه: ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾: ماتوا كفارًا، فكان ذلك هو زيادتَهم من كُفْرِهم. وقالوا: معنى: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾: لن تُقْبَلَ توبتُهم عندَ موتِهم.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾: أما: ﴿ازْدَادُوا كُفْرًا﴾؛ فماتوا وهم كفارٌ، وأما: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾؛ فعندَ موتِه إذا تاب لم تُقْبَلْ تَوْبتُه (٢).

قال أبو جعفرٍ: وأولَى هذه الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ هذه الآيةِ قولُ مَن قال: عَنى بها اليهودَ. وأن يكونَ تأويلُه: إن الذين كفَروا من اليهودِ بمحمدٍ عندَ مَبْعَثِه، بعد إيمانِهم به قبلَ مَبْعَثِه، ثم ازدادوا كُفْرًا بما أصابوا من الذنوبِ في كُفْرِهم ومُقامِهم على ضَلالتِهم، لن تُقْبَلَ توبتُهم من ذنِوبهم التي أصابوها في كُفْرِهم، حتى يَتوبوا من كفرِهم بمحمدٍ ، ويُراجِعوا التوبةَ منه، بتَصْديقِ (٣) ما جاء به من عندِ اللهِ.

وإنما قُلنا: ذلك أولى الأقوالِ في هذه الآيةِ بالصوابِ؛ لأن الآياتِ قبلَها وبعدَها فيهم نزَلت، فأولى أن تكونَ هي في معنى ما قبلَها


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٥٠ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٧٠١ (٣٨٠٠) من طريق أحمد بن مفضل به بشطره الأول.
(٣) في ص، ت ٢: "بتصديقه".