للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾. قال: ليلهُ جمعٍ (١).

واختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الشامِ والعراقِ: ﴿يَسْرِ﴾ بغيرِ ياءٍ (٢). وقرَأ ذلك جماعةٌ من القرأةِ بإثباتِ الياء (٣).

قال أبو جعفرٍ : وحذفُ الياءِ في ذلك أعجبُ إلينا، ليوفّقَ بينَ رءوسِ الآياتِ إذ كانت بالراءِ. والعربُ ربما أسقَطت الياءَ في موضعِ الرفعِ مثلَ هذا؛ اكتفاءً بكسرةِ ما قبلَها منها، ومن ذلك قولُ الشاعرِ (٤):

ليس تخفَى يَسارَتي قدرَ يومٍ … ولقد تُخْفِ شِيمَتى إِعْسَارِى

وقوله: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هل فيما أقسمتُ به من هذه الأمورِ مقْنَعٌ لذى حِجرٍ. وإنما يعنِى بذلك: إن في هذا القسمِ مكتفًى لمن عقَل عن ربِّه، مما هو أغلظُ منه من الأقسامِ. فأما معنى قولِه: ﴿لِذِي حِجْرٍ﴾. فإنه: لذى حِجًا وذى عقلٍ، يقالُ للرجلِ إذا كان مالكًا نفسَه قاهرًا لها ضابطًا: إنه لذو حِجْرٍ. ومنه قولُهم: حجَر الحاكمُ على فلانٍ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أخبَرنا قابوسُ بنُ أبي ظَبيانَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿لِذِي حِجْر﴾. قال:


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٤٧ إلى المصنف والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(٢) وهى قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى وخلف. النشر ٢/ ٢٩٩.
(٣) أثبتها وصلًا نافع وأبو جعفر وأبو عمرو، وفى الحالين يعقوب وابن كثير. النشر، الموضع السابق.
(٤) البيت في معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٦٠ بدون نسبة.