للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ودخَلت مع "ما" (١)؛ لأن الإعرابَ لا يَظهَرُ فيها.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يَعْنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾. إنما جعَلناك يا محمد رسولًا بينَنا وبينَ الخلقِ تُبَلِّغُهم ما أرسَلناك به مِن رسالةٍ إليهم، وليس عليك غيرُ البلاغِ وأداءُ الرسالةِ إلى مَن أُرْسِلتَ إليه، فإن قَبِلوا ما أُرْسِلتَ به فلأنفسِهم، وإن رَدُّوا فعليها، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ﴾. عليك وعليهم ﴿شَهِيدًا﴾. يَقُولُ: حسبُك اللهُ تعالى ذكرُه شاهدًا عليك في بلاغِك ما أُمِرتَ (٢) ببلاغِه من رسالتِه ووحيِه، وعلى مَن أُرْسِلتَ إِليه في قبولِهم منك ما أُرْسِلتَ به إليهم؛ فإنه لا يخفَى عليه أمرُك وأمرُهم، وهو مُجازِيك ببلاغِك ما وَعَدَك به (٣)، ومُجازِيهم بما عَمِلوا مِن خيرٍ وشرٍّ، جزاءَهم (٤)؛ المُحْسِنَ بإحسانِه، والمُسيءَ بإساءتِه.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (٨٠)﴾.

قال أبو جعفرٍ : وهذا إعذارٌ من اللهِ إلى خلقِه في نبيِّه محمدٍ . يقولُ اللهُ جلّ ذكرُه لهم: مَن يُطِعْ منكم، أيُّها الناسُ رسولى (٥) - محمدًا - إليكم (٥).


(١) بعده في الأصل: "ومن".
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "أمرتك".
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٤) في م، س: "جزاء".
(٥) سقط من: ص، م، ت ٢، ت ٣، س.