للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال الأشْهَبُ بنُ رُمَيْلةَ (١):

تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ (٢) أفْضَلَ مَجْدِكُمْ (٣) … بَنِى ضَوْطَرَى (٤) لَوْلا الكَمِىَّ المُقَنَّعا

يعنى: هلَّا تَعُدُّون الكمىَّ المُقَنَّعَا.

وكما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا مَعْمرٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ﴾. قال: فهلَّا يُكَلِّمُنا اللهُ (٥).

وأمَّا "الآيَةُ"، فقد [بيَّنتُ فيما مضى قبلُ] (٦) أنها العلامةُ. وإنما أخْبَر اللهُ عنهم أنهم قالوا: هلَّا تَأْتينا آيةٌ على ما نُرِيدُ ونَسْألُ، كما أَتَت الأنبياءَ والرسلَ، فقال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾.

القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾.

اخْتَلف أهلُ التأويلِ فى من عَنَى اللهُ بقولِه: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾؛ فقال بعضُهم فى ذلك بما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾: هم


(١) البيت لجرير وليس للأشهب، ولعل المصنف قد تابع أبا عبيدة فى مجاز القرآن ١/ ٣٤، ولكن أبا عبيدة نسبه فى النقائض ٢/ ٨٣٣ إلى جرير، وهو فى ديوانه ٢/ ٩٠٧.
(٢) النيب: جمع ناب، والناب: الناقة المسنة، سموها بذلك حين طال نابها وعظم. التاج (ن ى ب).
(٣) فى الديوان والنقائض: "سعيكم".
(٤) بنو ضوطرى: يقال للقوم إذا كانوا لا يَغْنُون غَناء: بنو ضوطرى. اللسان (ض ط ر).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١/ ٢١٥ (١١٤٣) عن الحسن بن يحيى به.
(٦) فى م: "ثبت فيما قبل معنى الآية". وينظر ما تقدم فى ١/ ١٠٤.