للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾. يقولُ: إنا كُنَّا في الدنيا من قبلِ يومِنا هذا، ﴿نَدْعُوهُ﴾. يقولُ: نعبُدُه مُخْلَصًا له الدينُ، لا نُشرِكُ به شيئًا، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ﴾. يعني: اللطيفُ (١) بعبادِه.

كما حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ﴾. يقولُ: اللطيفُ (٢).

وقولُه: ﴿الرَّحِيمُ﴾. يقولُ: الرحيمُ بخَلْقِه أن يعذِّبَهم بعدَ توبتِهم.

واختَلَفتِ القرَأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ﴾؛ فقرَأته عامَّةُ قرأةِ المدينةِ: (أنَّهُ). بفتحِ الألفِ (٣)، بمعنى: إنا كُنَّا من قبلُ نَدْعوه لأنَّه هو البرُّ. أو: بأنَّه. وقرَأ ذلك عامَّةُ قرَأةِ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿إِنَّهُ﴾ على الابتداءِ (٤).

والصوابُ من القولِ في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (٢٩) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (٣١)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : فذكِّرْ يا محمدُ مَن أُرسِلتَ إليه مِن قومِك وغيرِهم، وعِظْهم بنعمِ اللَّهِ عندَهم، ﴿فَمَا أَنْتَ


(١) بعده في ت ٣: "الخبير".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تغليق التعليق ٤/ ٣٢١ - من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٢٠ إلى ابن المنذر.
(٣) هي قراءة نافع وأبي جعفر والكسائي. النشر ٢/ ٢٨٢.
(٤) هي قراءة ابن كثير وعاصم وابن عامر وأبي عمرو وحمزة ويعقوب وخلف. المصدر السابق.