للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اتَّبعوني وآمنوا باللَّهِ ووَحَّدوه، الذين تستحقرُهم أعينُكم، وقلتُم: إنها أَرَاذِلُكم: ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ (١) اللَّهُ خَيْرًا﴾، وذلك الإيمانُ باللَّهِ، ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾. يقولُ: اللَّهُ أعلمُ بضمائرِ صدورِهم، واعتقادِ قلوبِهم، وهو وليُّ أمرِهم في ذلك، وإنما لي منهم ما ظهرَ وبدا، وقد أظهَروا الإيمانَ باللَّهِ واتَّبَعوني، فلا أطرُدُهم، ولا أستَحِلُّ ذلك، ﴿إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾. يقولُ: إني إن قلتُ لهؤلاءِ الذين أظْهَروا الإيمانَ باللَّهِ وتَصْديقي: ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾، وقضيتُ على سرائرِهم، بخلافِ ما أَبْدَتْه (٢) ألْسِنَتُهم لي، على غيرِ علمٍ مني بما في نفوسِهم، وطردتُهم (٣) بفعلي ذلك، لَمِنَ الفاعلين ما ليس لهم فعلُه، المعتدين ما أمَرَهم اللَّهُ به، وذلك هو الظلمُ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ قولَه: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ التي لا يُفْنِيها شيءٌ، فأكونَ إنما أدعوكم لتَتَّبِعوني عليها، لأُعْطِيَكم منها، ﴿وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ نزلتُ مِن السماءِ برسالةٍ، ما أنا إلا بشرٌ مثلُكم، ﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾: ولا أقولُ اتَّبِعوني على علمِ الغيبِ (٤).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا


(١) في م: "يؤتيكم".
(٢) في ص: "أبدأته"، وفي ت ٢: "أبداه"، وفي س: "أبدا به".
(٣) في ت ٢، ف: "طردهم".
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٣٢٦ إلى أبي الشيخ.