للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والقولُ في ذلك عندى أنهما قراءتان مُتَقارِبتا المعنى، مشهورتان في قرأةِ الأمصارِ، فبأيتهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. وتأويلُ الكلامِ ما وصَفْتُ: وما أنت يا محمدُ بهادى مَن أعْماه اللهُ عن الهدى والرشادِ، فجعَل على بَصَرِه غِشاوةً عن (١) أن يَتَبيَّنَ سبيل الرشادِ عن ضلالته التي هو فيها، إلى طريقِ الرشادِ وسبيلِ الرشادِ.

وقولُه: ﴿إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾. يقولُ: ما تَقْدِرُ أَن تُفْهِمَ الحقَّ وتوعيَه سَمْعَ (١) أحدٍ، إلا سَمْعَ مَن يُصَدِّقُ ﴿بِآيَاتِنَا﴾. يعنى: بأدلتِه وحججِه وآيِ تنزيلِه، ﴿فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾. فإن أولئك يَسْمَعون. منك ما تقولُ ويَتَدَبَّرونه، ويُفَكِّرون (٢) فيه، ويَعْمَلُون به، فهم الذين يَسْمَعون.

ذكرُ مَن قال مثلَ الذي قلنا في قولِه تعالى: ﴿وَقَعَ﴾ (٣).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: قولَه: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾. قال: حَقَّ عليهم (٤).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: إذا وجَب القولُ عليهم (٥).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ:


(١) سقط من: م.
(٢) في ف: "يتفكرون".
(٣) كذا السياق في جميع النسخ، والظاهر أنه سقط تأويل المصنف لبداية الآية من النسخ التي بين أيدينا.
(٤) تفسير مجاهد ص ٥٢١، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٩٢٢، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١١٥ إلى الفريابي.
(٥) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١١٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.