للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقولُ تعالى ذِكرُه: قال هؤلاءِ الغاوون والأندادُ التي كانوا يَعبدونها مِن دونِ اللهِ وجنودُ إبليسَ، وهم في الجحيمِ يختصمون:

﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ: تاللهِ لقد كنَّا في ذهابٍ عن الحقِّ (١) مُبِينٍ، يَبِينُ ذهابُنا ذلك عنه عن نفسِه، لمن تأمَّله وتدبَّره أنه ضلالٌ وباطلٌ.

وقولُه: ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ الغاوون للذين (٢) يعبدونهم مِن دونِ اللَّهِ: تاللَّهِ إنْ كنَّا لفى ذهابٍ عن الحقِّ حينَ نعدِلُكم بربِّ العالمين، فنعبُدُكم مِن دونِه.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال: لتلك الآلهة.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (٩٩) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلِ هؤلاءِ الغاوين في الجحيمِ: ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾. يَعْنى بالمجرمين إبليسَ وابنَ آدمَ الذي سَنَّ القتلَ.

كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عكرِمةَ قولَه: ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾. قال: إبليسُ وابنُ آدمَ القاتلُ (٣).


(١) بعده في م، ت ٢، ف: "إن كنا لفي ضلال"، وفى ت ١، ت ٢: "بأن كنا لفي ضلال"
(٢) في ص، ت ١، ف: "الذين".
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٩١ إلى المصنف وابن المنذر.