للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشيطانُ - رجاءً لإدراك ما يَعِدُكم مِن عِداته الكاذبة، وأمانيِّه الباطلةِ، وقد علِمتم أن عِداته غرورٌ لا صحة لها، ولا حقيقةَ - وتَتَّخِذُونه وليًّا مِن دونِ اللهِ، وتَتركُون أن تُطِيعوا الله فيما يَأْمُرُكم به ويَنْهَاكم عنه، فتَكُونوا له أولياءَ. ومعنى القِيل والقولِ واحدٌ.

القولُ في تأويل قولِه جل ثناؤه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾.

قال أبو جعفر محمدُ بنُ جريرٍ : اختلَف أهلُ التأويل (١) في الذين عُنُوا بقوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾، فقال بعضُهم: عُنى بقولِه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾: أهلُ الإسلام.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن أبي الضُّحَى، عن مَسْروقٍ، قال: تَفاخَر النصارى وأهلُ الإسلام، فقال هؤلاء: نحن أفضلُ منكم. وقال هؤلاء: نحن أفضلُ منكم. فأنزل الله جل ثناؤه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾.

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، قال: لما نزلت: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. قال أهلُ الكتابِ: نحن وأنتم سواءٌ، فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ (٢).


(١) في الأصل: "الكتاب".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٧٢ (٦٠٠٠) من طريق أبي عوانة عن الأعمش به. وعزاه =