للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

منه.

حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن عُبَيدِ بن عُمَيرٍ، قال: إنكم مَجموعون يومَ القيامةِ في صعيدٍ واحدٍ، يُسْمِعُكم الداعى، ويَنْفُذُكم البصرُ. قال: فتَزْفِرُ جهنمُ زَفْرةً لا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نبيٌّ مُرسَلٌ إِلا وَقَعَ لرُكْبَتَيه، تُرْعَدُ فرائصُه. قال: فحَسِبْتُه يقولُ: نَفْسي نَفْسى. قال: ويُضْرَبُ الصِّراطُ على جِسْرِ (١) جهنمَ كحدِّ السيفِ، دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، وفي جانبَيه ملائكةٌ معهم خَطاطيفُ كشوكِ السَّعْدانِ. قال: فَيَمْضُون كالبرقِ، وكالريحِ، وكالطيرِ، وكأجاويدِ الرِّكابِ، وكأجاويدِ الرجالِ، والملائكةُ يقولون: رَبَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. فناجٍ سالمٌ، ومخدوشٌ ناجٍ، ومكدوسٌ (٢) في النارِ، فيقولُ إبراهيمُ لأبيه: إنى كنتُ آمُرُك في الدنيا فتَعْصِيني، ولستُ تارِكَك اليومَ، فخُذْ بحَقْوِى (٣). فيأخُذُ بِضَبْعَيْه (٤)، فيُمْسَخُ ضَبْعًا، فإذا رَآه قد مُسِخَ تَبرَّأَ منه (٥).

وأَوْلى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ اللَّهِ؛ وهو خبرُه عن إبراهيمَ أنه لمَّا تَبَيَّن له أن أباه للَّهِ عدو تَبرَّأَ منه، وذلك حالَ علمِه ويقينِه أنه للَّهِ عدوٌّ وهو به مشركٌ، وهو حالُ ثُبُوتِه (٦) على شِرْكِه.

القولُ في تأويلِ قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾.


(١) سقط من: ص.
(٢) عند ابن أبي شيبة وأبي نعيم في الحلية: "مكردس".
(٣) الحقو: معقد الإزار. النهاية ١/ ٤١٧.
(٤) الضَّبْع: ما بين الإبْط إلى نصف العضد من أعلاها، وهما ضبعان. اللسان (ض ب ع).
(٥) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٧٣ من طريق جرير عن منصور عن مجاهد عن عبيد بن عمير به، وليس فيه ذكر إبراهيم ، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١٧٩ من طريق الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير بنحوه مختصرًا.
(٦) في م: "موته".