للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لَقَادِرٌ﴾: إن الله تعالى ذكرُه على بعثِه وإعادتِه لقادرٌ (١).

وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: إن الله على ردِّ الإنسان المخلوقِ من ماءٍ دافقٍ من بعد مماته حيًّا، كهيئته قبل مماته - لقادرٌ.

وإنما قلتُ: هذا أولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ؛ لقولِه: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾. فكان في إتباعِه قولَه: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ أنْباءً من أنباءِ القيامةِ، دلالةٌ على أن السابقَ قبلَها أيضًا منه، ومنه: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنه على إحيائِه بعد مماتِه لقادرٌ، يومَ تُبلى السرائرُ. فـ "اليوم" من صفةِ "الرجعِ"؛ لأن المعنى: إنه على رجعِه يومَ تُبلى السرائرُ لقادرٌ.

وعنَى بقولِه: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾: يومَ تُختبَرُ سرائرُ العبادِ، فيظهَرُ منها يومَئذٍ ما كان في الدنيا مستخفيًا عن أعين العبادِ، من الفرائضِ التي كان اللهُ ألزَمه إياها، وكلَّفه العملَ بها.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثت عن عبد الله بن صالحٍ، عن يحيى (٢) بن أيوبَ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءِ بن أبي رباحٍ في قولِه: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾. قال: ذلك الصومُ والصلاةُ وغُسْلُ الجنابةِ، وهو السرائرُ، ولو شاء أن يقولَ: قد صُمْتُ. وليس بصائمٍ، و: قد صلَّيتُ. ولم يصلِّ، و: قد اغتسَلت. ولم يغتسِلْ (٣).


(١) ذكره الطوسى في التبيان ١٠/ ٣٢٥، والبغوى في تفسيره ٨/ ٣٩٤، والقرطبي في تفسيره ٢٠/ ٧.
(٢) في ت ١: "أبي يحيى". وينظر تهذيب الكمال ٣١/ ٢٣٣.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٣٦ إلى ابن المنذر.