للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ورسولَه من عهدِ المشركين ومنهم (١) بَرِيئان.

كما حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾. أي: بعدَ هذه الحَجَّةِ (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فإن تُبْتُم مِن كفرِكم، أيُّها المشركون، ورَجَعتم إلى توحيدِ اللهِ، وإخلاصِ العبادةِ له دونَ الآلهةِ والأنْدادِ، فالرجوعُ إلى ذلك خيرٌ لكم مِن الإقامةِ على الشِّرْكِ في الدنيا والآخرةِ، ﴿وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾. يقولُ: وإِن أَدْبَرْتم عن الإيمانِ باللهِ، وأَبَيْتُم إلا الإقامةَ على شِرْكِكم، ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾. يقولُ: فأيْقِنوا أنكم لا تُفِيتون الله بأنفسِكم مِن أن يَحِلُّ بكم عذابُه الأليمُ، وعِقابُه الشديدُ على إقامتِكم على الكفرِ، كما فُعِل بِذَوِيكُم (٣) مِن أَهلِ الشِّرْكِ، مِن إنزالِ نِقَمِه به، وإحلالِه العذابَ عاجلًا بساحتهِ، ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. يقولُ: وأعْلِم، يا محمدُ، الذين جَحَدوا نُبُوَّتك، وخالَفوا أمرَ رَبَّهم بعذابٍ مُوجِعٍ يَحِلُّ بهم.

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ قولَه: ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ﴾. قال: آمَنْتُم.

القولُ في تأويلِ قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ


(١) سقط من: م.
(٢) سيرة ابن هشام ٢/ ٥٤٤.
(٣) في ت ١، س، ف: "بدوانكم"، وفي ت ٢: "بذنوبكم".