للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾. وأخبر بعدَه أنها لا تَأْتى إلا بغتةً، فالذى هو أوْلَى؛ أن يكون ما بيَن ذلك أيضًا خبرًا عن خَفاءِ علمِها عن الخلقِ، إذ كان ما قبلَه وما بعدَه كذلك.

وأما قولُه: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾. فإنه يقولُ: لا تجئ الساعةُ إلا فجأةً، لا تَشْعُرون بمجيئها.

كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾. [يقولُ: يَبْغتُهُم قيامُها، تَأْتيهم على غفلةٍ (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾] (٢)، قَضَى اللَّهُ أَنها لا تَأْتيكم إلا بغتةً. قال: وذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ كان يقولُ: "إِنَّ السَّاعَةَ تَهِيجُ بالناسِ، و (٣) الرَّجُلُ يُصْلِحُ حَوْضَه، والرجلُ يَسْقى ماشيتَه، والرجلُ يُقِيمُ سِلْعَتَه في السوقِ، [والرجلُ] (٤) يَخْفِضُ مِيزانَه ويَرْفَعُه" (٥).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: يسألُك هؤلاءِ القومُ عن الساعةِ، ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾.


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٢٨ من طريق أحمد بن المفضل به، وقد تقدم أوله.
(٢) سقط من: س.
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٢٧ من طريق يزيد به، مقتصرًا على الموقوف منه دون المرفوع. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٥٠ إلى المصنف وعبد بن حميد، الموقوف منه والمرفوع.