للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سفيانَ: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾: أن يُسِرَّ في نفسِه أن يَتَزَوَّجَها.

حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا هَوْذَةُ، قال: ثنا عَوْفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: أسْرَرْتُم (١).

قال أبو جعفرٍ: وفى إباحةِ اللَّهِ تعالى ذكرُه ما أباح مِن التَّعْريضِ بنكاحِ المُعْتَدَّةِ لها في حالِ عِدَّتِها وحَظْرِه التصريحَ، ما أبان عن افتراقِ حُكمِ التعريضِ في كلِّ معاني الكلامِ وحُكمِ التصريحِ، منه (٢).

وإذا كان ذلك كذلك، فبَيِّنٌ أن التعريضَ بالقَذْفِ غيرُ التصريحِ به، وأن الحدَّ بالتعريضِ بالقذفِ لو كان واجبًا وجوبَه بالتصريح به، لَوجَب مِن الجُناحِ بالتعريضِ بالخِطْبةِ في العِدَّةِ، نظيرُ الذي يَجِبُ بعزمِ عُقدةِ النكاحِ فيها، وفى تفريقِ اللَّهِ تعالى ذكرُه بينَ حُكْمَيْهِما في ذلك، الدلالةُ الواضحةُ على افتراقِ أحكامِ ذلك في القذفِ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾.

يعني تعالى ذكرُه بذلك: علِمَ اللَّهُ أنكم ستَذْكُرون المُعْتَدَّاتِ في عِدَدِهن بالخِطْبةِ في أنفسِكم وبألسنتِكم.

كما حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ، عن الحسنِ. ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾. قال: الخِطْبةُ (٣).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٤٣٩ (٢٣٢٨) من طريق هوذة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٩١ إلى عبد بن حميد.
(٢) يعني: افتراق حكم التعريض من حكم التصريح.
(٣) أخرجه وكيع - كما في الدر المنثور ١/ ٢٩١ - ومن طريقه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٦٠، وابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٤٣٩ (٢٣٣٠)، وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٦٦ من طريق وكيع، عن سفيان، عن الحسن. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.