للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾: ما جاءتهم به رُسُلُهم مِن الحقِّ (١).

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فلما رَأَت هذه الأممُ المُكَذِّبةُ رُسُلَها ﴿بَأْسَنَا﴾. يعنى: عقابَ اللهِ الذي وَعَدتْهم رُسُلُهم قد حَلَّ بهم.

كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾. قال: النَّقِمات التي نزَلت بهم.

وقولُه: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾. يقولُ: قالوا: أقرَرْنا بتوحيدِ اللهِ، وصَدَّقْنا أنه لا إلهَ غيرُه، ﴿وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾. يقولُ: قالوا (٢): وجَحَدنا الآلهةَ التي كُنَّا قبلَ وقتِنا هذا تُشْرِكُها في عبادتِنا الله، ونعبدُها معه، ونتخذُها آلهةً، فبَرِئْنا منها.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (٨٥)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فلم يَكُ ينفعُهم تَصْدِيقُهم في الدنيا بتوحيدِ اللهِ، عندَ معاينتِهم عقابَه قد نزَل، وعذابَه قد حَلَّ؛ لأنهم صدَّقوا حين لا ينفعُ التَّصْدِيقُ


(١) تفسير مجاهد ص ٥٨٤، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣٥٧، ٣٥٨ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) سقط من: ص، م، ت ٢.