للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾: في عَناءٍ وعذابٍ.

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾. قال: ضلالٍ وعَناءٍ (١).

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكرُه مُخْبرًا عن قيلِ مُكَذِّبي رسولِه مِن قومِه ثمودَ: أَأُلقِيَ عليه الذِّكرُ من بينِنا. يعنون بذلك: أَأُنْزِل الوحيُ عليه وخُصَّ بالنبوةِ من بينِنا، وهو واحدٌ منا؟ إنكارًا منهم أن يكونَ اللهُ ﷿ يُرْسِلُ رسولًا مِن بني آدمَ.

وقولُه: ﴿بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ﴾. [يقولُ: قالوا: ما ذلك كذلك، بل هو كذابٌ أشِرٌ] (٢). يعنون بالأشِرِ المَرِحَ ذا التَّجَبُّرِ والكبرياءِ. فالمَرَحُ مِن النشاطِ.

وقد حدَّثني الحسنُ بنُ محمدِ بنِ سعيدٍ القرشيُّ، قال: قلتُ لعبدِ الرحمنِ بنِ أبي حمادٍ: ما الكذابُ الأَشِرُ؟ قال: الذي لا يُبالي ما قال.

وبكسرِ الشينِ مِن: ﴿الْأَشِرُ﴾ وتخفيفِ الراءِ قرَأَت قرأةُ الأمصارِ. وذُكِر عن مجاهدٍ أنه كان يَقْرَؤُه: (كذابٌ أَشُرٌ) (٣) بضمِّ الشينِ وتخفيفِ الراءِ، وذلك في الكلامِ نظيرُ الحَذِرِ والحَذُرِ، والعَجِلِ والعَجُلِ.


(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٦٠، ٢٦١ عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٣٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) سقط من: الأصل.
(٣) وهي قراءة شاذة، ينظر معاني القرآن للفراء ٣/ ١٠٨، ومختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٤٨.