للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكسر والضمِّ في السين [مِن "سوى" مشهورتان في العرب، وقد قرأت بكلِّ واحدةٍ منهما علماء من القرأة، مع اتفاق معنييهما] (١)، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.

وللعرب في ذلك، إذا كان بمعنى العَدْلِ والنَّصَفِ، لغةٌ هي أشهرُ من الكسرِ والضمِّ، وهو الفتحُ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]. وإذا فُتِحت السينُ منه مُدَّ، وإذا كُسِرت أو ضُمَّت قُصِر، كما قال الشاعر: (٢):

فإنَّ (٣) أبانا كانَ حَلَّ بِبَلْدَةٍ … سِوًى بينَ قَيْسٍ قَيْسِ عَيْلَانَ وَالفِزْرا (٤)

ونظيرُ ذلك من الأسماء: طُوًى وطوًى، وثُنًى وثِنًى، وعُدًى وعِدًى.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿مَكَانًا سُوًى﴾. قال: [مَنْصَفًا بينَهم] (٥).


(١) سقط من: ت ١.
(٢) هو موسى بن جابر الحنفى، كما في الصحاح، واللسان (س و ى)، وهو في الأضداد ص ٤٢ غير منسوب.
(٣) في الصحاح، واللسان: "وجدنا".
(٤) في ص: "القرن"، وفى ت ١: "الفرن"، وفى ف: "العرن".
(٥) في ص: "منقصا منهم"، وفى ت ١: "منقضا منهم".
والأثر في تفسير مجاهد ص ٤٦٣، ومن طريقه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٤/ ٢٥٦ - وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٠٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.