للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾. يقولُ: فمن شاء أيُّها الناسُ اتَّخَذ إلى رضا ربِّه بالعمل بطاعتِه، والانتهاءِ إلى أمرِه ونهيِه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٣٠) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٣١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ومَا تَشاءُونَ اتخاذَ السبيلِ إلى ربِّكم أَيُّهَا الناسُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ ذلك لكم؛ لأنَّ الأمرَ إليه لا إليكم، وهو في قراءة عبدِ اللهِ فيما ذُكر: (وما تَشاءُونَ إِلَّا ما شاءَ اللهُ) (١).

وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. فلن يَعْدُو منكم أحدٌ ما سبَق له في علمِه بتدبيرِكم.

وقولُه: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾. يقولُ: يُدْخِلُ ربُّكُم مَن يَشاءُ منكم رحمتِه، فيتوبُ عليه حتى يموتَ تائبًا من ضلالتِه، فيغفرُ له ذنوبَه، ويُدْخِلُه جنَّتَه، ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. يقولُ: الذين ظلَموا أنفسَهم، فماتوا على شركِهم، أعدَّ لهم في الآخرةِ عذابًا مؤلمًا مُوجِعًا، وهو عذابُ جهنمَ. ونُصِب قولُه: ﴿وَالظَّالِمِينَ﴾؛ لأنَّ الواوَ ظرفٌ لـ: ﴿أَعَدَّ﴾، والمعنى: وأعدَّ للظالمين عذابًا أليمًا. وذكر أنَّ ذلك في قراءةِ عبدِ اللهِ: ﴿ولِلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ) (٢) بتكريرِ اللَّام، وقد تَفْعَلُ العربُ ذلك، ويُنْشَدُ لبعضِهم (٣):

أقولُ لَها إذا سألَتْ طَلَاقًا … إلامَ تُسارعين إلى فِرَاقي


(١) ينظر مختصر الشواذ ص ١٦٧.
(٢) وهي شاذة، ينظر البحر المحيط ٨/ ٤٠٢.
(٣) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٢١.