للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جَوْرِكم في ذلك عليهن، وفى ترخيصِه لكم الصُّلْحَ بينكم وبينَهن، بصَفْحِهن عن حُقوقِهن لكم مِن القَسْمِ على أن لا يُطَلَّقْن.

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (١٣٠)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يعنى بذلك جل ثناؤه: فإِن أَبَتِ المرأةُ - التي قد نشَز عليها زوجُها، أو أَعْرَضَ عنها، بالليلِ منه إلى ضَرَّتِها، لجمالِها، أو شبابِها، أو غيرِ ذلك مما تَمِيلُ النفوسُ به (١) إليها - الصُّلْحَ بصَفْحِها (٢) لزوجِها عن يومِها وليلتِها، وطَلَبَتْ حَقَّها منه مِن القَسْمِ والنَّفَقَةِ [وما] (٣) أَوْجَب اللهُ لها عليه، وأبَى الزوجُ الأَخْذَ عليها بالإحسانِ الذي نَدَبَه اللهُ إليه بقولِه: ﴿وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾. وإلحاقَها في القَسْمِ لها والنَّفَقةِ والعِشْرةِ بالتى هو إليها مائلٌ، فتَفَرَّقا بطلاقِ الزوجِ (٤) إياها، ﴿يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾. يقولُ: يُغْنِ اللهُ الزوجَ والمرأةَ المُطَلَّقةَ مِن سَعَةٍ فَضْلِه؛ أما هذه فبِزَوْجٍ هو أصْلَحُ لها مِن المُطَلِّقِ الأوَّلِ، أو (٥) برزْقٍ واسعٍ وعِصْمةٍ، وأما هذا فبرِزْقٍ واسعٍ وزوجةٍ هي أصْلَحُ له مِن المُطَلَّقةِ، أو عِفَّةٍ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا﴾. يعنى: وكان اللهُ واسعًا لهما في رِزْقِه إياهما وغيرَهما مِن خَلْقِه، ﴿حَكِيمًا﴾ فيما قضَى بينَه وبينَها مِن الفُرْقَةِ والطلاقِ، وسائرِ المعانى التي عَرَّفَناها مِن الحُكْمِ بينهما في هذه الآياتِ وغيرِها، وفى غيرِ ذلك مِن أحكامِه وتدبيرِه وقضاياه في خَلْقِه.


(١) في الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "له".
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "لصفحها".
(٣) في الأصل: "مما".
(٤) بعده في الأصل: "لها".
(٥) في الأصل، ص، ت ١، س: "وإما".