للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واقِدٍ، عن يَزِيدَ النَّحوِيِّ، عن عِكرِمةَ، أن نافِعَ بنَ الأَزرَقِ قال لابنِ عباسٍ: يا أَعمى البصرِ (١) (٢) أعمَى القلبِ، تَزْعُمُ أن قومًا يَخرُجُون مِن النارِ، وقد قال اللَّهُ جلَّ وعزَّ: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾! فقال ابن عباسٍ: وَيحَك، اقْرَأْ ما فوقَها، هذه للكفارِ (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾.

يقولُ جلَّ ثناؤُه: ومَن سرَق مِن رجلٍ أو امرأةٍ فاقْطَعُوا أيُّها الناسُ يدَه. ولذلك (٤) رُفِع ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾؛ لأنهما غيرُ مُوقَّتين (٥)، ولو أُرِيدَ بذلك سارقٌ وسارقةٌ بأعيانِهما، لكان وجهُ الكلامِ النَّصْبَ.

وقد رُوِى عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ أنه كان يَقرَأُ ذلك: (والسارِقُونَ والسارِقَاتُ (٦).

حدَّثَنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثَنَا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، عن ابن عَوْنٍ، عن إبراهِيمَ، قال: في قراءتِنا - قال: وربما قال: في قراءةِ عبدِ اللَّهِ -: (والسارِقُونَ والسارِقاتُ فاقطَعُوا أيمانَهُما) (٧).


(١) في ص، ت ١: "عمى".
(٢) في ص، ت ١، س: "البصار".
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٨٠ إلى المصنف.
(٤) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "كذلك".
(٥) في م: "معينين". وغير الموقت هو الاسم المعرفة المشتق، فهو لا يدل على سارق بعينه أو سارقة بعينها.
ينظر معاني القرآن للفراء ١/ ٣٠٦، والمصطلح النحوى ص ١٦٨، وينظر ما تقدم في ٦/ ١٧٨.
(٦) ذكره الفراء في معاني القرآن ١/ ٣٠٦، والقراءة شاذة لم ترد عن أحد من القراء العشرة.
(٧) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٧٣٧ - تفسير) من طريق ابن عون به، بلفظ: تقطع أيمانهم. وليس عنده: وربما قال في قراءة عبد الله، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٨٠ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ ولفظه: (فاقطعوا أيمانهم).