للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يرادُ به (١): لما ضَلَّ مِن مُتَفَرِّقِ النَّعَمِ ومُنْتَشِرِه ضامٌّ إلى نفسه وجامِعٌ.

وقد رُوى:

* فهْوَ لِضُلَّالِ الهَوافِى (٢) كَافِلُ *

بمعنى أنه لما نَدَّ فهرَب من النَّعَم ضَامٌّ. من قولِهم: هَفَا الظَّلِيمُ. إذا أَسْرَع الطيرانَ.

يقالُ منه للرجل: ما لك تَكْفُلُ كلَّ ضالَّةٍ؟ يعنى به: تَضُمُّها إليك وتَأْخُذُها.

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.

ذِكْرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عبدُ الرحمن بنُ الأسودِ الطُّفاوِيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ رَبيعةَ، عن النَّضْرِ بن عربيٍّ، عن عكرمة في قوله: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤]. قال: ألْقَوا أقلامَهم، فجَرَت بها الجرْيَةُ، إلا قلم زكريا اصَّاعَدَ (٣)، فكَفَلها زكريا (٤).

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع قوله: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ قال: ضَمَّها إليه. قال: أَلقوا أقلامَهم، يقولُ: عِصِيَّهم. قال: فأَلْقَوْها تلقاءَ جِرْيَةِ الماءِ، فاسْتَقْبَلَت عصا زكريا حِرْيَةَ الماءِ، فَقَرَعَهم (٥).


(١) في م: "أنه".
(٢) الهوافى: الإبل الضوال، واحدتها هافية، من: هَفَا الشيءُ يهفو. إذا ذهب. وهذا الطائر، إذا طار. والريح، إذا هبت. اللسان (هـ ف و).
(٣) في النسخ: "صاعدا". ولا يستقيم المعنى إلا بما أثبتناه، وينظر ما تقدم في ص ٣٤٦.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٦٤٩ (٣٥٠٣)، من طريق النضر به نحوه.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٦٣٩، ٦٥٠ (٣٤٣٩، ٣٥٠٧) من طريق ابن أبي جعفر به.