للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإنما اخْتَرْنا ذلك مِن سائرِ الأقوالِ التي ذكَرْناها؛ لأنه أصحُّها معنًى، وأحسنُها استقامةً على معنى كلامِ العربِ، وأشدُّها اتساقًا على نَظْمِ الكلامِ وسياقِه، وماعدا ذلك مِن القولِ فانتزاعٌ يَبْعُدُ مِن الصحةِ، على اسْتِكراهٍ شديدٍ للكلامِ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)﴾.

يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ لهؤلاء اليهودِ الذين وصَفْتُ (١) قولَهم لأوليائِهم: ﴿إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾. إن (٢) التوفيقَ للإيمانِ والهدايةَ للإسلامِ بيدِ اللهِ، وإليه دونَكم ودونَ سائرِ خلقِه، ﴿يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾، من خلقِه، يعني: يُعْطِيه من أراد من عبادِه. تَكْذيبًا مِن اللهِ ﷿ لهم في قولهم لتُبَّاعهم: لا يُؤْتَى أحدٌ (٣) مثلَ ما أُوتِيتم. فقال اللهُ ﷿ لنبيِّه : قل لهم: ليس ذلك إليكم، إنما هو إلى الله الذي بيدِه الأشياءُ كلُّها، وإليه الفضلُ وبيدِه، يُعْطِيهِ مَن يَشَاءُ. ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. يعنى: واللهُ ذو سَعَةٍ بفضلِه على مَن يَشَاءُ أَن يَتَفَضَّلَ عليه. ﴿عَلِيمٌ﴾: ذو علمٍ بمَن هو منهم للفضلِ أهلٌ.

حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرَنا ابن المُبارَكِ قراءةً، عن ابن جريجٍ في قولِه: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾. قال: الإسلامُ (٤).


(١) بعده في س: "لك".
(٢) في س: "أي".
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٤٣ إلى المصنف.