للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا مَعْمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ﴾. قال: فوقَهم في الجنةِ (١).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢١٢)﴾.

يعني جلَّ ثناؤه بذلك: واللَّهُ يُعْطِي الذين اتقَوا يومَ القيامةِ مِن نعمِه وكراماتِه وجزيلِ عطاياه، بغيرِ محاسبةٍ منه له (٢) على ما منَّ به عليه (٣) مِن كرامتِه.

فإن قال لنا قائلٌ: وما في قولِه: ﴿يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ من المَدْحِ؟

قيل: المعنى الذي فيه مِن المدحِ، الخبرُ عن أنه غيرُ خائفٍ نَفادَ خَزائنِه، فيحتاجَ إلى حسابِ ما يَخرجُ منها، إذ كان الحسابُ مِن المُعْطِي إنما يكونُ ليَعْلمَ قَدْرَ العطاءِ الذي يَخْرجُ مِن مِلْكِه إلى غيرِه، لئلا يَتجاوزَ في عطاياه إلى ما يُجْحِفُ به، فرَبُّنا تعالى ذكرُه غيرُ خائفٍ نَفادَ خزائنِه، ولا انتقاصَ شيءٍ مِن مِلكِه بعطائِه ما يُعطِي عبادَه، فيحتاجُ إلى حسابِ ما يُعطِي، وإحصاءِ ما يُبقِي، فذلك المعنى الذي في قولِه: ﴿يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [من المدحِ] (٤).

القولُ في تأويل قولِه: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾.

اختلفَ أهلُ التأويلِ في معنى الأمةِ في هذا الموضعِ، وفي الناسِ الذين وصَفهم


(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٨٢، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٣٧٥ (١٩٧٦) عن الحسن به.
(٢) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "لهم".
(٣) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "عليهم".
(٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.