للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يومَ القيامةِ، ﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ما لكم أيُّها الناسُ مِن مَعقِلٍ تَحْتَرزون فيه وتَلْجَئون إليه، فتَعْتَصِمون به مِن النازلِ بكم مِن عذابِ اللهِ، على كفرِكم به [في الدنيا] (١)، ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾. يقولُ: ولا أنتم تَقْدِرون لِمَا يَحِلُّ بكم مِن عقابِه يومَئذٍ على تغييرٍ، ولا على انتصارٍ منه، إذا عاقَبَكم بما عاقَبَكم به.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾. قال: مَحْرَزٍ. وقولَه: ﴿مِنْ نَكِيرٍ﴾. قال: ناصرٍ يَنْصُرُكم (٢).

حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإ يَوْمَئِذٍ﴾ تَلْجَئون إليه، ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾. يقولُ: مِن [غَيْرٍ تُغَيِّرون] (٣).

القول في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (٤٨)


(١) سقط من: ت ١، وفي ص، م، ت ٢، ت ٣: "كان في الدنيا".
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٩١، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "عز تعتزون".