للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه (١).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ الآية. قال: هؤلاء صِنْفٌ مِن المُنافِقين، فلما آتاهم ذلك بَخِلوا به، فلما بَخِلوا بذلك أعقَبَهم بذلك نفاقًا إلى يومِ يَلْقَونه، ليس لهم منه توبةٌ ولا مغفرةٌ ولا عفوٌ، كما أصابَ إبليسَ حينَ مَنَعه التوبةَ.

قال أبو جعفرٍ: في هذه الآيةِ الإبانةُ مِن اللهِ جلّ ثناؤُه عن علامةِ أهلِ النفاقِ، أعنى في قولِه: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾.

وبنحوِ هذا القولِ كان يقولُ جماعةٌ من الصحابةِ والتابِعين، ورُوِيت (٢) به الأخبارُ عن رسولِ اللهِ .

ذكرُ بعض مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعْمشِ، عن عُمارةَ، عن عبدِ الرحمنِ بن يزيدَ، قال: قال عبدُ اللهِ: اعْتَبِروا المنافقَ بثلاثٍ؛ إذا حدَّث كذَب، وإذا وعَد أخلَف، وإذا عاهَد غدَر، وأنزَل اللهُ تصديقَ ذلك في كتابِه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾. إلى قولِه: ﴿يَكْذِبُونَ﴾ (٣).


(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (٥١٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٤٧ من طريق ورقاء به.
(٢) في م: "وردت".
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (١٠٢٦)، ومن طريقه الطبراني (٩٠٧٥)، والفريابي في صفة النفاق (١٠) من طريق أبى معاوية به، وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٩٤، والحسين المروزى في زوائده على زهد ابن المبارك (١٠٦٧)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٥١٦)، ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٦٧٧)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٤٦ من طريق الأعمش به.