للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾. يقولُ: ولا يحلفْ (١).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾. قال: كان مِسْطَحٌ ذا قرابةٍ، ﴿وَالْمَسَاكِينَ﴾. قال: كان مسكينًا، ﴿وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: كان بَدْرِيًّا (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾. قال: أبو بكرٍ حلَف ألَّا ينفَعَ يتيمًا في حَجْرِه، كان أشاعَ ذلك، فلما نزلتْ هذه الآيةُ قال: بلى أنا أحبُّ أن يغفرَ اللهُ لى، فلأكونَنَّ ليتيمى خيرَ ما كنتُ له قطُّ (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣)﴾.

يقولُ تعالى ذِكرُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ﴾ بالفاحشةِ ﴿الْمُحْصَنَاتِ﴾، يَعْنى العفيفاتِ، ﴿الْغَافِلَاتِ﴾ عن الفواحشِ، ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ باللهِ ورسولِه وما جاء به مِن عندِ اللهِ، ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾. يقولُ: أُبْعِدوا من رحمةِ اللَّهِ في الدنيا والآخرةِ ﴿وَلَهُمْ﴾ في الآخرةِ ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وذلك عذابُ جهنمَ.

واختلَف أهلُ التأويلِ في المحصناتِ اللاتى هذا حكمُهنَّ؛ فقال بعضُهم: إنما ذلك لعائشة خاصةً، وحكمٌ مِن اللهِ فيها وفى من رماها، دون سائرِ نساءِ أمةِ نبيِّنا .


(١) ذكره البغوي في تفسيره ٦/ ٢٧.
(٢) ينظر التبيان ٧/ ٣٧٣.
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٩٠. ومن طريقه الطبراني ٢٣/ ١٤٨ (٢٢٠)، وأخرجه أيضا في ٢٣/ ١٤٩، (٢٢١) من طريق ابن جريج عن مجاهد.