للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والفتنةُ، الكفرُ. قال: وهى التي يقولُ اللَّهُ: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١]. أي: الكفرُ. يقولُ: يَحْمِلُهم الخوفُ منهم، وخُبْثُ الفتنةِ التي هم عليها من النفاقِ، على أن يَكْفُروا به (١).

واختَلَفَت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿لَآتَوْهَا﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ، وبعضُ قرأةِ مكةَ: (لأتَوها) بقصرِ الألفِ، بمعنى جاءوها، وقرَأه بعضُ المكيين، وعامةُ قرأةِ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿لَآتَوْهَا﴾ بمدِّ الألفِ (٢)، بمعنى: لأَعْطَوْها؛ لقولِه: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ﴾. وقالوا: إذا كان سؤالٌ كان إعطاءٌ، والمدُّ أعجبُ القراءتين إليَّ؛ لما ذكَرْتُ، وإن كانت الأخرى جائزةً.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (١٥)

يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد كان هؤلاء الذين يَسْتَأْذِنون رسولَ اللهِ في الانصرافِ عنه، ويقولون: إن بيوتَنا عورةٌ. عاهَدوا الله مِن قبلِ ذلك، أن لا يُوَلُّوا عدوَّهم الأدبارَ، إن لَقُوهم في مشهدٍ لرسولِ اللهِ معهم، فما أَوْفَوْا بعهدِهم، ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾. يقولُ: فيَسْأَلُ اللهُ ذلك مَن أعطاه إياه مِن نفسِه.

وذُكِر أن ذلك نزَل في بنى حارثةَ؛ لِما كان مِن فعلِهم في الخندقِ، بعدَ الذي كان منهم بأُحدٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثني يزيدُ بنُ رُومَانَ:


(١) تقدم بسنده وجزء من متنه في ٣/ ٢٩٥، وذكره ابن كثير في تفسيره ٦/ ٣٩٠ بنحوه.
(٢) قراءة القصر هي قراءة نافع وابن كثير وأبى جعفر. وقراءة المدّ هي قراءة أبي عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف. ينظر النشر ٢/ ٢٦١.