للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أبي الأَشْهَبِ، قال: قرَأ الحسنُ: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال: إنما قَلَّ؛ لأنه كان لغيرِ اللهِ (١).

حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يَزِيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال: إنما قَلَّ ذكرُ المنافقِ؛ لأن الله لم يَقبَلْه، وكلُّ ما رَدَّ الله قليلٌ، وكلُّ ما قَبِل الله كثيرٌ (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (١٤٣)﴾.

يعنى جلّ ثناؤه بقولِه: ﴿مُذَبْذَبِينَ﴾. مُرَدَّدِين. وأصلُ التَّذَبْذُبِ: التحركُ والاضطرابُ، كما قال النابغةُ (٣).

ألم تَرَ أَن اللَّهَ أَعْطَاكَ سُورَةً … تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَها يَتَذَبْذَبُ

وإنما عنى اللهُ جل ثناؤه بذلك: أن المنافقين مُتَحَيِّرون في دينِهم، لا يَرْجِعون إلى اعتقادِ شيءٍ على صحةٍ، فَهُم لا مع المؤمنين على بصيرةٍ، ولا مع المشركين على جَهالةٍ، ولكنهم حَيارَى بينَ ذلك، فمَثَلُهم المثلُ الذي ضَرَب لهم رسولُ


(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٣/ ٥٣٠ (١٧١٦٧) عن أبي أسامى به. وأخرجه الإمام أحمد في الزهد ص ٢٧١، وابن أبي حاتم ٤/ ١٠٩٦ (٦١٤١)، والبيهقي في الشعب (٦٨٦٦) من طريق أبي الأشهب به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٣٦ إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٩٦ (٦١٤٣) من طريق يزيد بن زريع به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٣٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) ديوان النابغة الذبياني ص ٧٨. والسُّورة بالضم: المنزلة والرفعة والشرف اللسان (س و ر).