للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال آخرون: عُنِى بذلك إبراهيمُ وما ولَد.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ موسى الحَرَشِيُّ (١)، قال: ثنا جعفرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ أبا عمرانَ الجَوْنِيَّ يقولُ (٢): ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾. قال: إبراهيمُ وما ولَد (٣).

والصوابُ مِن القولِ في ذلك ما قاله الذين قالوا: إِنَّ الله ﷿ أَقْسَم بكلِّ والدٍ وولَدِه. لأنَّ الله جلَّ ثناؤُه عمَّ كلَّ والدٍ وما ولَد، وغيرُ جائزٍ أنْ يُخَصَّ ذلك إلا بحجةٍ يجبُ التسليمُ لها مِن خبرٍ، أو عقلٍ، ولا خبرَ بخصوصِ ذلك، ولا برهانَ يجبُ التسليمُ له بخصوصه، فهو على عمومِه كما عمَّه.

وقولُه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾. وهذا هو جوابُ القسمِ.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: وقَع القسمُ ههنا: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ (٤).

واختلَف أهل التأويلُ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: لقد خلَقنا ابن آدمَ في شدَّةٍ وعناءٍ ونَصَبٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾. يقولُ: في نَصَبٍ.


(١) في ص، ت ٢ ت ٣: "الجرشي". وينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ٥٢٨.
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "يقرأ".
(٣) ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/ ٤٢٥، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٥٢ إلى المصنف وابن أبي حاتم.
(٤) تقدم أوله في الصفحة السابقة.