للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ففرَّقوه بنحوِ ذلك مِن القولِ. وإذا كان ذلك (١) معناه، احْتَمَل قولُه: ﴿عِضِينَ﴾. أن يكون جمعَ عِضَةٍ، واحْتَمل أن يكونَ جمعَ عُضْوٍ؛ لأن معنى التَّعْضِيةِ (٢) التفريقُ، كما تُعَضَّى الجزُورُ والشاةُ، فتُفَرَّقُ أعضاءً، والعَضَهُ البَهْتُ، ورميُه بالباطلِ مِن القولِ، فهما مُتَقارِبان (٣) في المعنى.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : فوربِّك يا محمدُ لنسألنَّ هؤلاء الذين جعَلوا القرآنَ في الدنيا عِضِين، في الآخرةِ، عما كانوا يَعْمَلون في الدنيا، فيما أمَرناهم به، وفيما بَعثناك به (٤) إليهم مِن أيِ كتابى الذي أنْزَلتُه إليهم، وفيما دعَوناهم إليه مِن الإقرارِ به (٥) مِن توحيدى والبراءةِ مِن الأندادِ والأوثانِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ ليثًا، عن بشيرٍ (٦)، عن أنسٍ في قولِه: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾. قال: عن شهادةِ ألا إلهَ إلا اللَّهُ (٧).


(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٢) في ت ١، ت ٢، ف: "العضة".
(٣) في ص، ف: "يتقاربان"، وفى ت ٢: "مقاربان".
(٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٥) بعده في م: "و".
(٦) في م: "بشر". وينظر ما سيأتي في تخريجه.
(٧) أخرجه البخاري في الكبير ٢/ ٨٦ من طريق ابن إدريس به. وأخرجه الترمذي عقب الحديث (٣١٢٦) =