للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثني أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ في قوله: ﴿وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. قال: الولد (١).

حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾: والخير الكثير أن يَعْطِفَ عليها، فيُرْزَقَ الرجلُ ولدها، ويجعَلَ اللهُ في وَلدِها خيرًا كثيرًا (٢).

والهاء في قوله: ﴿وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. على قول مجاهدٍ الذي ذكرناه، كنايةٌ عن مصدرِ ﴿تَكْرَهُوا﴾. كأن معني الكلام عنده: فإن كرِهْتُموهنَّ، فعسى أن تكرهوا شيئًا، ويجعَلَ اللهُ [في كرهِهِ] (٣) خيرًا كثيرًا. ولو كان تأويل الكلام: فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعَلَ اللهُ في ذلك الشيء الذي تكرهونه خيرًا كثيرًا. كان جائزًا صحيحًا.

القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾.

يعنى جلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾: وإن أَرَدْتُم أَيُّها المؤمنون نكاح امرأةٍ مكانَ امرأة لكم تُطَلِّقونها، ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ﴾. يقولُ: وقد أعْطَيتُم التي تُرِيدُون طلاقها من المهر ﴿قِنْطَارًا﴾. والقنطار المالُ الكثيرُ. وقد ذكرنا فيما مضى اختلاف أهل التأويل في مبلغه، والصواب من القول في ذلك عندنا (٤).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٠٥ (٥٠٤٩) من طريق أحمد بن مفضل به.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٠٥ (٥٠٤٥، ٥٠٤٨) عن محمد بن سعد به.
(٣) في ص، م، س: "فيه"، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: "في ذلك الشيء الذي تكرهونه" انتقال نظر من العبارة الآتية. والمثبت هو الصواب على ما يقتضيه أثر مجاهد المتقدم.
(٤) تقدم في ٥/ ٢٥٤ - ٢٦٠.