للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهذا من الله جلَّ ثناؤُه حثٌّ لهؤلاء الأعراب المتخلِّفين عن رسول الله على التوبة والمراجعة إلى أمر الله، في طاعة رسولِه . يقولُ لهم: بادرُوا بالتوبة من تخلُّفِكم عن رسول الله ، فإن الله يَغْفِرُ للتائبين، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. يقولُ: ولم يَزَلِ اللَّه ذا عفوٍ عن عقوبة التائبين إليه من ذنوبِهم ومَعاصِيهم من عباده، وذا رحمةٍ بهم أن يُعاقِبَهم على ذنوبهم بعدَ توبتِهم منها.

القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٥)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : سيقولُ يا محمدُ المُخَلَّفون في أهليهم عن صحبتك إذا سِرْتَ معتمرًا تُرِيدُ بيتَ اللَّهِ الحرام، إذا انْطَلَقْتَ أنت ومَن صَحِبك في سفرِك ذلك إلى ما أفاء الله عليك وعليهم من الغَنيمة لتأخُذوها، وذلك ما كان الله وعَد أهلَ الحديبية من غنائمَ خيبرَ: ذرونا نتَّبِعْكم إلى خيبر، فنَشْهَدَ معكم قتال أهلها، ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾.

يقولُ: يُريدون أن يُغَيِّروا وعدَ اللَّهِ الذي وعَد أهلَ الحديبية، وذلك أن الله جعل غنائمَ خيبرَ لهم، ووعَدَهم ذلك عوضًا من غنائم أهل مكة، إذ (١) انْصَرفوا عنهم على صلحٍ، ولم يُصيبوا منهم شيئًا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى


(١) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "إذا".