للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ المدنيُّ، قال: سمِعتُ مجاهدًا في قولِه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾. قال: في ظهرِ آدمَ، لِما تصِيرون إليه مِن الثوابِ في الآخرةِ.

وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾ في بُطُونِ أمهاتِكم، ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ فيها.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عمن ذكَره، قال: ﴿خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾. قال: خلَق اللهُ الإنسانَ في الرحمِ، ثم صَوَّره، فشَقَّ سمعَه وبصرَه وأصابعَه (١).

قال أبو جعفرٍ: وأولى هذه (٢) الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قال: تأويلُه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾: ولقد خلَقنا آدمَ، ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾: بتصويرِ نا آدم، كما قد بَيَّنا فيما مضى قبلُ (٢) مِن خطابِ العربِ الرجلَ بالأفعالِ تضيفُها إليه، والمعْنَى في ذلك لسَلَفِه (٣). وكما قال جلّ ثناؤه لمَن بينَ أظهُرِ المؤمنين من اليهودِ على عهدِ رسولِ اللهِ : ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾. [البقرة: ٦٣، ٩٣]. وما أشبَهَ ذلك مِن الخطابِ الموجَّهِ إلى الحيِّ الموجودِ، والمرادُ به السلفُ المعدومُ، فكذلك ذلك في قولِه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾. إنما معناه: ولقد خلَقنا أباكم آدمَ ثم صَوَّرناه.


(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢٢٥ عن معمر، عن الكلبي من قوله. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٧٢ إلى أبى الشيخ.
(٢) سقط من: ص م ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف.
(٣) تقدم في ١/ ٦٤٢، ٦٤٣.