للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لَهُمْ﴾. ثم قال للذين آمنوا منهم: ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾.

فعلى هذا القولِ تمامُ الوعيدِ ﴿فَأَوْلَى﴾، ثم يَسْتأْنِفُ بعدُ، فيُقالُ: ﴿لَهُمْ (٢٠) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾. فتكونُ "الطاعةُ" مرفوعةً بقولِه ﴿لَهُمْ﴾.

وكان مجاهدٌ يقولُ في ذلك كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾. قال: أمَر اللَّهُ بذلك المنافقين (١).

وقولُه: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾. يقولُ: فإذا وجَب القتالُ وجاء أمرُ اللَّهِ بفرضِ ذلك كرِهتموه.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾. قال: إذا جاء (٢) الأمرُ. هكذا قال محمدُ بنُ عمرٍو في حديثِه عن أبي عاصمٍ. وقال الحارثُ في حديثِه عن الحسنِ: يقولُ: جدَّ الأمرُ (٣).

وقولُه: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فلو صدَقوا الله ما وعَدوه، قبلَ نزولِ السورةِ، بالقتالِ، بقولِهم، إذ قيل لهم: إن الله سَيَأْمُرُكم


(١) تفسير مجاهد ص ٦٠٥، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦٤ إلى الفريابي وعبد بن حميد.
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٣: "جد".
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٠٥ ومن طريقه الفريابي - كما في التغليق ٤/ ٣١٢، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦٤ إلى عبد بن حميد.