للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لحقِ (١) أهلَ الإيمانِ به والتصديقِ برُسُلِهِ، ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾. يقولُ: ويوفِّقُهم لإصابةِ فضلِه الذى تفضَّل به على أوليائِه، ويسدِّدُهم لسلوكِ منهجِ مَن أَنْعَم عليه من أهلِ طاعتِه، ولاقتفاءِ آثارِهم، واتباعِ دينِهم، وذلك هو الصراطُ المستقيمُ، وهو دينُ اللهِ الذى ارتضاه لعبادِه، وهو الإسلامُ، ونُصِب الصراطُ المستقيمُ على القطعِ من الهاءِ التى فى قولِه: ﴿إِلَيْهِ﴾.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾.

قال أبو جعفرٍ : يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾: يسألونك يا محمدُ أن تُفتيَهم فى الكَلَالةِ، وقد بيَّنا معنى الكَلَالةِ فيما مضى بالشواهدِ الدالةِ على صحتِه، وذكَرنا اختلافَ المختلِفين فيه، فأغنى ذلك عن إعادتِه، وبيَّنا أن الكلالةَ عندَنا ما عدا الولدَ والوالدَ (٢).

﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾. يعنى بقولِه: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾: إن إنسانٌ من الناسِ مات.

كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾. يقولُ: مات وليس له ولدٌ؛ ذكرٌ ولا أنثى.

﴿وَلَهُ أُخْتٌ﴾. يعنى: وللميِّتِ أختٌ لأبيه وأمِّه، أو لأبيه، ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾. يقولُ: فلأختِه التى ترَكها بعدَه بالصفةِ التى وصَفنا نصفُ ترَكِتِه ميراثًا عنه دونَ سائرِ عَصَبتِه، وما بَقِى فلعصبتِه.


(١) في م، ت ٢، ت ٣: "الحق".
(٢) ينظر ما تقدم فى ٦/ ٤٧٥ وما بعدها.