للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واحدٍ. [فخرج فَتَيانِ منهم فتَواثَقَا، ثم تكلَّما فذكر كلُّ واحدٍ منهما أمره لصاحبه، فأَقبَلا مُستَبشِرَيْن إلى أصحابهما فقالا: قد اتَّفَقْنا (١) على أمرٍ واحدٍ] (٢). فإذا هم جميعًا على الإيمان، وإذا كهفٌ في الجبل قريبٌ منهم، فقال بعضُهم لبعض: ائؤُوا (٣) إلى الكهف ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾، فدخلوا الكهف ومعهم كلب صيدهم فناموا، فجعله الله عليهم رقْدَةً واحدةً، فناموا ثلاثمائةٍ سنين وازدادوا تسعًا. قال: وفقَدَهم قومُهم فطَلَبوهم وبعثوا البُرُدَ (٤)، فَعَمَّى الله عليهم آثارهم وكهفهم، فلَمَّا لم يقدروا عليهم كتبوا أسماءهم وأنسابهم في لَوْحٍ: فلانُ بنُ فلان، وفلان بن فلان أبناءُ ملوكنا، فقَدْناهم في عيدِ كذا وكذا، في شهر كذا وكذا، من (٥) سنة كذا وكذا، في مملكة فلان بن فلانٍ. ورفعوا اللَّوْحَ في الخِزانة، فمات ذلك الملكُ، وغلب عليهم ملكٌ مسلمٌ مع المسلمين، وجاء قَرْنٌ بعد قرنٍ، فلبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا (٦).

وقال آخرون: بل كان مصيرهم إلى الكهف؛ هربًا من طلب سلطانٍ كان طلبهم بسببِ دَعْوى جنايةٍ، ادُّعِىَ على صاحب لهم أنَّه جناها.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا الحسن بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، قال:


(١) في ص: "اتفقتما"، وفى م: "اتفقا"، والمثبت من عرائس المجالس، وهو ما يصح به السياق.
(٢) سقط من: ت ١، ت ٢، ف.
(٣) في م: "ائتوا".
(٤) البُرُد: جمع بَرِيد. وهم الرُّسُل على دوابِّ البريد. ينظر اللسان (ب ر د).
(٥) في م، ت، ت ٢، ف: "في".
(٦) ذكره الثعلبى في عرائس المجالس ص ٣٧٧، والبغوى في تفسيره ٥/ ١٤٨، ١٤٩ بنحوه، وعزاه كلاهما لعبيد بن عمير.